الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

592

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

ربي فلم ترعووا ، وتريدون أن أضربكم بسيفي ، أما إنّي أعلم الذي تريدون ويقيم أودكم ، ولكن لا أشتري صلاحكم بفساد نفسي ، بل يسلّط اللّه عليكم قوما فينتقم لي منكم ، فلا دنيا استمتعتم بها ولا آخرة صرتم إليها ، فبعدا وسحقا لأصحاب السعير . وروى الثقفي ( 1 ) عن زيد بن عليّ قال : قال عليّ عليه السّلام : إنّي دعوتكم إلى الحقّ فتولّيتم عني ، وضربتكم بالدرّة فأعييتموني ، أما إنهّ سيليكم بعدي ولاة لا يرضون منكم بذلك حتى يعذبوكم بالسياط وبالحديد ، فأمّا انا فلا اعذّبكم بهما ، إنهّ من عذّب النّاس في الدنيا عذبّه اللّه في الآخرة ، وآية ذلك أن يأتيكم صاحب اليمن حتى يحلّ بين أظهركم فيأخذ العمال وعمال العمال رجل يقال له يوسف بن عمر ، ويقوم عند ذلك رجل منّا أهل البيت . . . . « أضرع اللّه » أي : أذلّ اللّه . « خدودكم » الخدّ : يمين الوجه وشماله . « وأتعس جدودكم » هكذا في ( المصرية ) ( 2 ) وليست الفقرة في ( ابن أبي الحديد ( 3 ) وابن ميثم ) ( 4 ) رأسا . وكيف كان ، فمعناها أهلك اللّه حظوظكم . وأصل التعس : الكب ضد الانتعاش ، قال مجمع : تقول وقد أفردتها من حليلها * تعست كما أتعستني يا مجمع « لا تعرفون الحقّ كمعرفتكم الباطل ، ولا تبطلون الباطل كابطالكم الحق » هذا الكلام لا قيمة له ولا يعادله كلام ، فإنّ أهل الدنيا يكونون في كلّ عصر كذلك ،

--> ( 1 ) الغارات للثقفي 2 : 458 . ( 2 ) الطبعة المصرية 1 : 114 . ( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 6 : 102 . ( 4 ) شرح ابن ميثم 2 : 188 .